ابن أبي شيبة الكوفي
107
المصنف
ونزل الماء يغتسل ، فحضر أجله ، فمر سائل فأومأ إلى الرغيف فأخذه ، ومات الرجل ، فوزن عمله لستين سنة فرجحت خطيئته بعمله ، ثم وضع الرغيف فرجح ، فغفر له . ( 13 ) حدثنا عمر بن سعد عن سفيان عن أبي سلمة عن أبي الزعراء عن عبد الله أن راهبا عبد الله في صومعته ستين سنة ، فجاءت امرأة فنزلت إلى جنبه فنزل إليها فواقعها ست ليال ، ثم سقط في يده فهرب فأتى مسجدا فأوى إليه فمكث ثلاثا لا يطعم شيئا ، فأتي برغيف فكسر نصفه فأعطى نصفه رجلا عن يمينه ، وأعطى آخر عن يساره ، فبعث الله إليه ملك الموت فقبض روحه ، فوضع عمل الستين سنة في كفة ووضعت السيئة في كفة ، فرجحت السيئة ، ثم جئ بالرغيف فرجح بالسيئة . ( 14 ) حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه قال : حدثنا أبو عثمان عن أبي بردة قال : لما حضر أبا موسى الوفاة قال : يا بني اذكروا صاحب الرغيف ، قال : كان رجل يتعبد في صومعة أراه قال : سبعين سنة ، لا ينزل إلا في يوم أحد ، قال : فنزل في يوم أحد ، قال : فشبه أو شب الشيطان في عينه امرأة ، فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال ، قال : ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا ، فكان كلما خطا خطوة صلى وسجد ، قال : فآواه الليل إلى مكان عليه اثنا عشر مسكينا ، فأدرك الاعياء فرمى بنفسه بين الرجلين منهم ، وكان ثم راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة ، فيعطى كل انسان رغيفا ، فجاء صاحب الرغيف فأعطى كل انسان رغيفا ، ومر على ذلك الذي خرج تائبا ، فظن أنه مسكين فأعطاه رغيفا ، فقال المتروك لصاحب الرغيف : مالك ، لم تعطني رغيفي ، ما كان لك عنه غنى ، قال : تراني أمسكه عنك ، سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين ، قالوا : لا ، قال : إني أمسك عنك والله لا أعطيك شيئا الليلة ، قال : فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه ، فدفعه إلى الرجل الذي ترك فأصبح التائب ميتا ، قال : فوزنت السبعون سنة بالسبع الليالي فلم تزل ، قال : فوزن الرغيف بالسبع الليالي ، قال : فرجع الرغيف ، فقال أبو موسى : يا بني اذكروا صاحب الرغيف . ( 15 ) حدثنا أبو معاوية ويعلى عن الأعمش عن أبي سعيد عن أبي الكنود قال : مر عبد الله على قاص وهو يذكر النار فقال : يا مذكر ! لا تقنط الناس * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم ) * .
--> ( 1 / 14 ) أبو موسى المذكور هو الشعرى رضي الله عنه . ( 1 / 15 ) سورة الزمر من الآية ( 53 ) .